أسباب انكماش القماش بعد الغسيل

أسباب انكماش القماش بعد الغسيل

ما الذي يجعل قطعة قماشٍ اشتُريت بعناية، أو ثوبًا فُصِّل بدقة، يتحوّل بعد غسلة واحدة لِما يُشبه الهيكل المتقزم، وقد انكمشت أطرافه، وضاقت مساحته، وتشوّه شكله، أهو خطأ في الصناعة؟ أم جهل بطريقة العناية؟ أم أن في الأقمشة ما يُشبه الحياة الخفية التي تتفاعل مع عناصر الماء والحرارة والضغط فتنكمش، وتتحوّل، وتُعيد ترتيب ذاتها من الداخل؟ حقيقة أن ثمة أسباب انكماش القماش بعد الغسيل، وهو ما نوضحه تفصيليًا في السطور التالية.

أسباب انكماش القماش بعد الغسيل

العديد منّا يعاني من مفاجآت غير سارّة بعد الغسيل، كقميص ضاق، أو فستان لم يعد يناسب، لكن ما السبب؟ الحقيقة أن هناك كثير من الأسباب انكماش القماش بعد الغسيل، وتكمن في:

أولاً: الألياف الطبيعية 

فالأقمشة ليست سوى حياكة متراصة من خيوط مصنوعة من ألياف نباتية أو حيوانية أو صناعية، وهُنا تبرز حقيقة علمية مفادها أن الألياف الطبيعية، كالقُطن والصوف والكتان، أكثر عُرضة للانكماش مقارنةً بنظيراتها الصناعية، كالنايلون والبوليستر.

الألياف الطبيعية تمتص الرطوبة بسهولة، وتتشبع بالماء عند الغسيل، مما يؤدي لتمددها المؤقت، وعندما تتعرض للحرارة أثناء التجفيف، أو حتى عند جفافها تدريجيًا، فإنها تفقد هذا التمدد، وتعود إلى وضعها الأصلي أو أقل، فتبدو القطعة أصغر حجمًا.

ثانيًا: البنية النسيجية 

بعيدًا عن الألياف وحدها، فإن الطريقة التي تُنسج بها الأقمشة تلعب دورًا في درجة الانكماش، فعند نسج الخيوط على النول، تُشد الخيوط تحت ضغط معين، لكي تخرج بنسيج متماسك ومستوٍ.

غير أن هذا التوتر الناتج عن الشد الميكانيكي لا يدوم للأبد؛ بل يحتفظ به النسيج بصورة مؤقتة، كأنه يحتبس أنفاسه في انتظار اللحظة التي يُغسل فيها.

فما إن يتعرض القماش للماء، حتى تسترخي الخيوط وتتحرر من توترها الأصلي، وتعود لوضعها الطبيعي، الأمر الذي يؤدي إلى انكماش في النسيج العام.

هذه الظاهرة تُعرف علميًا بـ "الاسترخاء النسيجي"، وهي تختلف من نسيج لآخر، تبعًا لشدة التوتر الأصلي، ونوع الألياف، وكثافة الحياكة.

ثالثًا: الحرارة والماء 

الحرارة عامل محوري في تحفيز انكماش الأقمشة، لا سيما إذا اجتمعت مع الرطوبة؛ إذ أن معظم الألياف تتفاعل مع درجات الحرارة العالية بإعادة تشكيل بنيتها الداخلية، فتنكمش وتتقلص، ولا سيّما عند التجفيف الحراري. 

ولهذا السبب يُنصح دائمًا بقراءة ملصق العناية على الملابس، الذي يحذّر أحيانًا من استخدام المجفف أو من الغسل بالماء الساخن.

والماء يلعب دور الوسيط القادر على التغلغل لأعماق الألياف، مما يسمح بإعادة ترتيب الجزيئات المفككة عند الجفاف، وهو ما يُفضي لفقدان الحجم الأصلي. 

رابعًا: الأسباب الصناعية لانكماش القماش

تُصنَّع بعض الأقمشة دون معالجة ما قبل الانكماش، وتُباع مباشرةً بعد نسجها، مما يجعلها أكثر قابلية للانكماش عند أول غسلة.

وهناك أقمشة تُخضع لعمليات تثبيت حراري يُعرض فيها القماش للبخار أو الحرارة أو مواد كيميائية تُقلل من قابليته للانكماش لاحقًا، وغياب هذه المعالجة أو ضعفها يؤدي للانكماش.

خامسًا: سوء الاستخدام المنزلي والغسل العشوائي

من أبرز أسباب انكماش القماش بعد الغسيل الجهل أو الإهمال في طريقة الغسل والتجفيف، فعلى سبيل المثال وضع قميص قطني في ماء ساخن مع دورة غسيل قوية، ثم تجفيفه في حرارة عالية، هو وصفة مضمونة لانكماشه.

كما أن استخدام المنظفات القلوية الشديدة قد يُضعف ألياف القماش، ويجعلها أكثر هشاشة وعرضة للتقلص. 

كذلك فالتجفيف الزائد في المجفف، أو كيّ القماش بدرجات حرارة غير مناسبة، يُفاقم المشكلة، بل قد يُلحق أضرارًا دائمة بالأنسجة، تُفقد القماش ليونته، أو تُشوّه نسيجه.

كيف يُمكن تفادي انكماش القماش؟ 

إنّ أسباب انكماش القماش بعد الغسيل كثيرة، والحفاظ على سلامة القماش يتطلب منهجًا متكاملًا من الممارسات الوقائية الدقيقة، وهو الموضح فيما يلي:

  • قراءة ملصقات العناية: فهي تُفصّل درجة حرارة الغسل المناسبة، وتحدد إذا كانت القطعة تتحمّل الغسل الآلي أم تتطلب الغسل اليدوي، كما تُشير لِما إذا كان التجفيف الحراري ممكنًا أو يُحظر تمامًا، وإهمالها يعادل المغامرة بجودة القماش دون دراية، ويجعل القطعة عرضة للانكماش أو التشوه السريع.

  • تجنب الماء الساخن: إذ تؤدي الحرارة المرتفعة لتمدد الألياف وتشبعها، ثم تقلصها بشكل مفاجئ عند التجفيف، مما يُنتج قصرًا أو تشوهًا في القماش، لذا يُوصى باستخدام الماء البارد أو الفاتر في معظم حالات الغسل، لا سيما عند التعامل مع القطع الجديدة التي لم تختبر الغسل سابقًا.

  • اختيار دورة الغسل المناسبة: فالأقمشة الحساسة، أو القابلة للانكماش، ينبغي غسلها باستخدام دورة جنتل التي تقلل من الدوران والضغط، والحد من سرعة العصر يُخفف من تقلص الألياف ويحافظ على شكل القطعة الأصلي.

  • الابتعاد عن المجففات الحرارية: يُنصح بترك الملابس لتجف بطريقة طبيعية في الظل أو في مكان جيد التهوية، وتفادي تعليق القطع الثقيلة وهي مبلّلة، بل يُفضّل تجفيفها وهي مفرودة، خاصّة الصوف أو الكشمير.

  • استخدام منظفات لطيفة: المنظفات القوية تهاجم الألياف وتُضعف بنيتها، مما يُعجّل بانكماشها وفقدانها لمرونتها، ويُستحسن استخدام مساحيق أو سوائل تنظيف مخصصة للأقمشة الحساسة، ويجب الاعتدال في كمية المنظف؛ فالفائض منه لا يعني نظافة أكبر، بل قد يؤدي إلى تراكم الرواسب داخل الألياف، وزيادة فرصة التشوه.

  • الكيّ الحراري: فيُنصح بكيّ الأقمشة وهي لا تزال رطبة قليلًا، واستخدام درجات حرارة معتدلة، حسب نوع النسيج، ووضع قطعة قماش حاجزة عند الكي المباشر، خاصةً في الأقمشة التي لا تتحمّل الحرارة العالية.

  • المعالجة المسبقة قبل الاستخدام: يجب غسل الأقمشة الجديدة قبل تفصيلها أو خياطتها، خصوصًا المصنوعة من ألياف طبيعية؛ لأنها تقي المصمم والمستهلك على السواء من مفاجآت الانكماش غير المتوقعة.

  • اختيار الأقمشة المعالجة مسبقًا: يُفضل انتقاء الأقمشة التي خضعت لعمليات تثبيت صناعي، وإن كان القماش خليطًا من الألياف، فاختر دائمًا التركيبات التي تجمع بين الجمال والاستقرار، مثل مزيج القطن والبوليستر، أو الكتان مع الألياف الصناعية المقاومة للانكماش.

نهايةً.. إن الانكماش انعكاس معقّد لعوامل علمية وبيئية وتصنيعية وسلوكية، تتضافر جميعها لتشكل هذه النتيجة التي قد يراها البعض بسيطة، بينما هي في جوهرها تجسيد لمعادلات دقيقة في علم النسيج والتفاعل المادي، وفهمها يجعل المستهلك أكثر وعيًا بجودة ما يقتنيه، وأحرص على إطالة عمر مقتنياته، وأذكى في التعامل مع ما يرتديه.

[cta link="https://saffiastore.com/ar/collections/" text="تسوقي الآن اجمل   قماش من متجر صفية"]

اقرأ أيضًا:

العودة إلى المدونة